أحمد بن محمد المقري التلمساني

239

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

283 - ومنهم عبد اللّه بن رشيق ، القرطبي . رحل من الأندلس ، فأوطن القيروان « 1 » ، واختص بأبي عمران الفاسي ، وتفقه به ، وكان أديبا شاعرا عفيفا خيرا ، وفي شيخه أبي عمران أكثر شعره ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وتوفي في انصرافه بمصر سنة 419 ، وأنشد له ابن رشيق في « الأنموذج » قوله رحمه اللّه تعالى : [ بحر مجزوء الخفيف ] خير أعمالك الرضا * بالمقادير والقضا بينما المرء ناضر * قيل : قد مات وانقضى وقوله : [ بحر الطويل ] سأقطع حبلي من حبالك جاهدا * وأهجر هجرا لا يجر لنا عرضا وقد يعرض الإنسان عمن يوده * ويلقى ببشر من يسرّ له البغضا قال في « الأنموذج » : وأراد الحج فناله وجع فمات بمصر بعد اشتهاره فيها بالعلم والجلالة ، وقد بلغ عمره نحو الأربعين سنة ، رحمه اللّه تعالى ! وهو مخالف لما قدمناه من أنه أدى الفريضة ، وقد ذكر ابن الأبار العبارتين ، واللّه تعالى أعلم . 284 - ومنهم أبو بكر اليابري ، ويكنى أيضا أبا محمد ، وهو عبد اللّه بن طلحة بن محمد بن عبد اللّه . أصله من يابرة ، ونزل هو إشبيلية ، وروى عن أبي الوليد الباجي وعن جماعة بغرب الأندلس منهم أبو بكر بن أيوب وأبو الحزم بن عليم وأبو عبد اللّه بن مزاحم البطليوسيّون وغيرهم ، وكان ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه وحفظ التفسير والقيام عليه ، وحلّق به « 2 » مدّة بإشبيلية وغيرها ، وهو كان الغالب عليه مع القصص فيسرد منه جملا على العامّة ، وكان متكلما ، وله رد على أبي محمد بن حزم ، وكان أحد الأئمة بجامع العديس « 3 » ، ورحل إلى المشرق ، فروى عن أبي بكر محمد بن زيدون بن علي كتابه المؤلف في الحديث المعروف بالزيدوني ، وألف كتابا في شرح صدر رسالة ابن أبي زيد « 4 » ، وبين ما فيها من العقائد ، وله

--> ( 1 ) أوطن القيروان : أقام بها واتخذها وطنا . ( 2 ) في أ : « وعلق به » . وحلق به : أي كانت له به حلقة . ( 3 ) في ب : « بجامع العدبّس » وفي ه « بجامع العريس » . ( 4 ) في ه : « رسالة ابن زيدون » .